الحمد لله رب العالمين ، رب كل شيء ومليكه، لا إله إلا هو، والصلاة والسلام على إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
إصلاح ذات البين أي إزالة أسباب الخلاف والفرقة بين الناس فرادى أو جماعات، بالعفو والمسامحة وبذل المال بكل طريق يوصل إلى التسامح والتآلف وإزالة اسباب البغضاء والفرقة .
وهي من أعظم القربات، وأفضل الطاعات، فبها تزول الأحقاد والضغائن، وبها توصل الأرحام، وتأتلف القلوب، وبها يندحر الشيطان الذي آلى على نفسه التحريش بين عباد الله المؤمنين . وهذا باب عظيم، فلنتذاكر بعض ما جاء فيه .
قال الله تعالى: { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( ) . وقال تعالى: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } ( ) . وقال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ( ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا ، إلا رجلًا كانت بيينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنِظروا هذين حتى يصطلحا. انظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا ) ( ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ) ( ) .