وأول إسلامه، عندما قدم مصعب بن عمير إلى المدينة يعلم الناس الدين، فبعث إليه عمرو بن الجموح، ما هذا الذي جئتمونا؟ فقالوا: إن شئت أسمعناك القرآن، قال نعم: فأسمعوه صدرًا من سورة يوسف.فقال عمرو: إن لنا مؤامرة في قومنا- وكان سيد بني سلمة- . فخرجوا ثم دخل على مناف [وفي رواية: مناة] وقال: يامناف! تعلم والله ما يريد القوم غيرك، فهل عندك من نكير ( ) ؟ . ثم قلده سيفه وخرج ، فقام أهله [وفي رواية: فتيان من بني سلمة] فأخذوا السيف . فلما رجع قال: أين السيف يا مناة ؟ ويحك ..
قال: ثم قال لهم عمرو: إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيرًا . فذهب، فأخذوه فكسروه وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر، فلما جاء قال: كيف أنتم ؟ قالوا: بخير يا سيدنا . طهر الله بيوتنا من الرجس ، قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف . قالوا: هو ذاك ، انظر إليه في ذلك البئر. فأشرف فرآه .. وقال:
والله لو كنت إلها لم تكن ... ... أنت وكلب وسط بئر في قرن
أفٍ لمثواك إلهًا مستدن ... ... فالآن فتشناك عن شر الغبن
ثم بعث إلى قومه فجاؤوا فقال: ألستم على ما أنا عليه ؟ قالوا: بلى . أنت سيدنا . قال: فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد [صلى الله عليه وسلم ] .
كان عمرو بن الجموح سيدًا كريمًا ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل بني سلمة فقال لهم: يا بني سلمة ! من سيدكم ؟ قالوا: الجدّ بن قيس ، وإنا لنبخّله . قال: وأي داء أدوى من البخل ؟ بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح .
قال الواقدي: لم يشهد بدرًا . كان أعرج، ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه وقالوا: عذرك الله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشكوهم، فقال: لا عليكم أن لا تمنعوه ، لعل الله يرزقه الشهادة .
قالت امرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن الجموح: كأني أنظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني . فقتل هو وابنه خلاد .