والحرام أيضًا بيّن ، كأكل الميتة، والدم،ولحم الخنزير، وشرب الخمور،ونكاح المحارم، والربا، والميسر، والسرقة، وغير ذلك من سبل الحرام البين .
وهناك أمور مشتبهة أُختلف في حلها أو تحريمها ، كلبس جلود السباع، أو بعض المعاملات المالية المشتبهة وغير ذلك مما هو دائر بين الحل والتحريم .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) . فيه بيان لحال الناس مع المشتبهات وأنهم صنفان. الصنف الأول: من اتقى الشبهات تورعًا وخوفًا من الوقوع في الحرام، فهو بهذا قد استبرأ لدينه وعرضه، وحصلت له البراءة من الذم الشرعي . والصنف الثاني: آثر الوقوع في الشبهات مع كونها مشتبهة عنده فهو لا يأمن الوقوع في الحرام . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف أنه يقع في الحرام .
وهناك ثمة صنف ثالث لم يذكر ، لبيانه ووضوحه ، وهو من كان عالمًا بالمشتبه واتبع ما دل عليه الدليل، وهو أعلى وأفضل الأصناف .
ونذكر هاهنا طرفًا من كلام بعض الصحابة وأولي الفضل والعلم .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: تمام التقوى: أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال ، خشية أن يكون حرامًا،حجابًا بينه وبين الحرام .
وقال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها .
وقال الحسن البصري: ما زالت التقوى بالمتقين حتىتركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام .
وقال الثوري: إنما سموا المتقين ،لأنهم اتقوا ما لا يتقى .
وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال .