الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الكريم الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل نينوى من أرض الموصل، فدعاهم إلى التوحيد، وإلى عبادة الله وحده، ولكنهم كعادة الأمم قبلهم ، كذبوا رسولهم ، وكفروا به، فخرج غاضبًا من عندهم ووعدهم أن يحل بهم العذاب بعد ثلاث .
ولما خرج من عندهم غاضبًا ، أوقع الله في أنفسهم التوبة والإنابة ، وندموا على ما كان منهم، فخرجوا وقد لبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، وعجوا بالدعاء إلى الله وتضرعوا، فلا تسمع إلا دعاء ونداء وبكاء، ولا تسمع إلا رغاء الإبل، وخوار البقر،وثغاء الغنم.. ولما رأى الله عز وجل حالهم ذلك، رأف بهم ، وكشف عنهم العذاب، الذي قد انعقد سببه . قال تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } .