فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 842

وقد ذكر المفسرون أن ثمودَ اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم صالح عليه السلام وذكرهم بالله ووعظهم ، فطلبوا منه على وجه التعنت والسخرية والتحدي أن يخرج لهم من صخرة عظيمة ناقة عظيمة وذكروا من صفاتها كيت وكيت، وأشاروا إليها، فقال لهم صالح عليه السلام إن أنا أجبتكم إلى ما سألتم أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به . قالوا: نعم . فأخذ منهم العهود والمواثيق على ذلك، ثم دعا ربه عز وجل ، فاستجاب الله له، وأخرج من تلك الصخرة التي أشاروا إليها ناقة عظيمة حسب ما طلبوا، فآمن منهم من آمن وكفر أكثرهم . وقال لهم نبيهم صالح: { قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ} ( ) . وقال لهم أيضًا: { قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ( ) . فأمرهم نبيهم صالح أن لا يمسوا هذه الناقة بسوء، فهي آيه من آيات الله ، وقال لهم إن لها شرب يوم ترد الماء ولا يشرب الماء معها أحد من دوابكم، وفي اليوم الآخر تدّر عليهم لبنًا يكفيهم كلهم .

ولكن أهل الريب والفساد لم يرتضوا ذلك، حيث سعى تسعة رجال في المدينة يدعون إلى عقرها والتخلص منها ، وتقاسموا وتحالفوا على قتل صالح عليه السلام: { وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) } ( ) . فكفاه الله شرهم وأهلكهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت