-وضيق على المسلمين في مكة حتى أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة . ثم عادوا لأخبار وصلتهم أن قريشًا كفت أذاها عن محمد وأصحابه، ولما وصلوا مكة لم يزل البلاء يشتد على المسلمين حتى أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة الثانية إلى الحبشة وكان عددهم ثلاثة وثمانين رجلًا وتسع عشرة امرأة . وحاولت قريش إرجاع من هاجر إلى الحبشة عبر وفد قدَّم كثيرًا من الهدايا للنجاشي ملك الحبشة، ولكن رد الله كيد الكافرين، وأبى النجاشي تسليمهم لقريش.
-وحاولت قريش مع أبي طالب أن يكف عنهم محمدًا فلا يسفه آلهتهم، أو يخلي بينه وبينهم، فأبى عليهم ، ودعا أبو طالب أقاربه لنصرته فأجابه بنو هاشم وبنو المطلب، غير أبي لهب وقال:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... ... حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... ... وابشر وقرّ بذاك منك عيونا
ودعوتني، وعرفت أنك ناصحي ... ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينًا قد عرفت بأنه ... ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... ... لوجدتني سمحًا بذلك مبينا
-ثم اشتد أذى قريش، وضربت على بني هاشم وبني المطلب والمسلمين الحصار في الشعب، وتعاهدت قريش على أن لا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يناكحوهم،ولا يدخلوا بيوتهم، حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولبثوا على ذلك مدة ثلاث سنين، نال فيها المسلمين ومن دخل الشعب معهم من الأذى والجوع والعطش ما الله به عليم . ثم تعاقد هشام بن عمرومن بني عامر، وزهير بن أبي أمية، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، والمطعم بن عدي- على نقض الصحيفة، فاجتمعوا عند الكعبة، وتبرؤوا إلى الله من أمر هذه الصحيفة الجائرة، وطلبوا نقض الصيحفة فكانت الأرض قد أكلت كل اسم لله فيها، وأبقت ما فيها من ظلم وغدر . وانتهت بذلك محنة الشعب، بعد حصار دام ثلاث سنين .