-وبعد الخروج من الشعب بستة أشهر مات أبو طالب، ولم يُكتب له الإسلام، ثم ماتت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك حزنًا شديدًا، فمات من كان يحوطه ويحميه بعد الله، وماتت زوجه خديجة التي كانت تثبته وتعينه .
-وازداد أذى قريش للمسلمين، وازداد المسلمون صلابة في دينهم لما رأوا من الآيات الكونية والقرآنية على صدق النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم . وكان كفار مكة يرسلون إلى اليهود يسألونهم عن مسائل يحاجون بها محمد صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن الروح ، وعن أصحاب الكهف، وكان القرآن ينزل ويرد عليهم حججهم وباطلهم، ويخبرهم بأمور لا يعلمها أهل الكتاب . وحاولوا إغراء محمد صلى الله عليه وسلم بالمال، أو الجاه، أو تنصيبهم ملكًا عليهم، أو تزويجه أجمل نساء قريش؛ ولكنه أعرض عنهم ليبلغ رسالة ربه .
-ولم يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى، فاتهموه بالجنون والسحر والكهانة، ورموه بالكذب، مع أنهم هم الذين سموه بالصادق الأمين ! . وآذوه حتى وهو يتعبد لربه عند الكعبة، فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا عند الكعبة وكفار مكة ينظرون إليه، ثم تشاورا أيهم يأخذ سلا الجزور ويضعه على ظهره، فانتدب لذلك عقبة بن أبي معيط وكان أشقاهم، فوضعه على ظهره صلى الله عليه وسلم، فجاءت فاطمة بنت محمد وأزالت سلا الجزور عنه وهي تسبهم .