فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 842

وثانيها: أنه أعظم في الأدب والتعظيم ، لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ، ومن رفع صوته لديهم مقتوه ، ولله المثل الأعلي ، فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به . وثالثها: أنه أبلغ في التضرع والخشوع . ورابعها: أنه أبلغ في الإخلاص . وخامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء ، فإن رفع الصوت يفرقه . وسادسها: وهو من النكت البديعة جدًا - أنه دال على قرب صاحبه للقريب ، لا مسألة نداء البعيد للبعيد ، ولهذا أثني الله على عبده زكريا بقوله عز وجل: ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ] مريم3[ . وسابعها: أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال ، فإن اللسان لا يمل ، والجوارح لا تتعب ، بخلاف ما إذا رفع صوته ، فإنه قد يمل اللسان ، وتضعف قواه . وثامنها: أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات . وتاسعها: أن أعظم النعم الإقبال والتعبد ، ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة . وعاشرها: أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى ، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه ، فهو ذكر وزيادة . اهـ .

-ومن آداب الدعاء: حضور القلب وهو من أسباب قبول الدعاء . فحضور قلب الداعي ، من الأسباب التي تقرب من إجابة دعائه ، وعموم النصوص تدل على ذلك ، كقوله تعالى: ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ]الأعراف 55 [ . وقوله: ( وادعوه خوفا وطمعا ) ] الأعراف 56[ . فإن الدعاء بتضرع وخفية وخوف وطمع يستلزم - ولابد - حضور قلب الداعي ،

وهو ظاهر وفي الحديث أن صلى الله عليه وسلم قال:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت