فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 842

الثاني: صبر عن محارم الله . وذلك بكف النفس عن حظوظها وشهواتها المحرمة، فيكفها عن الزنى وشرب الخمر، والسرقة، والغش، وسائر الأمور المحرمة، طاعة لله وابتغاء الثواب منه .

الثالث: صبر على أقدار الله المؤلمة . وذلك بحبس النفس عن التسخط والجزع المنافيين للصبر، وحثها على الرضا بما قُدِّر عليها من مصائب .

والناس عند حلول المصائب بهم على أربعة أحوال:

الحال الأولى: أن يتسخط، وهو منافٍ للصبر ومضادٌّ له ، والتسخط على ثلاثة أنحاء:

الأول: أن يكون السخط بالقلب، كأن يرى هذا المُصاب بأن ربه ما أنصفه، أو أن ربه ظلمه بإنزال المصيبة به، وهذا مسلكٌ خطير ومرتقى صعبٌ، يعارض به الله في أقداره . وهو سبحانه لا يسئل عما يفعل .

الثاني: أن يكون السخط باللسان ، كأن يدعو هذا المصاب في بدنه أو ماله أو عزيز عليه أو نحو ذلك بالويل والثبور ، والدعاء بدعوى الجاهلية، أو النياحة، أو غير ذلك .

الثالث: أن يكون السخط بالجوارح، كضرب الصدور،ولطم الخدود، وشق الجيوب، وغير ذلك من أعمال الجوارح التي تدل على السخط وعدم الرضا بالمقدور .

الحال الثانية: أن يصبر- وهو الواجب - فيحبس المرء نفسه، ويصبرها رجاء نيل موعود الله ، الذي وعد به الصابرين .

الحال الثالثة: أن يرضى، وهو أعلى من مقام الصبر، حيث يكون صدره منشرحًا، عند حلول المصائب صابرًا ، راضيًا بقضاء الله وقدره .

الحال الرابعة: أن يشكر، وتلك كانت من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يحمد مولاه على السراء والضراء، فإذا رأى صلى الله عليه وسلم ما يكره قال: الحمد لله على كل حال . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت