والملائكة خلقهم الله من نور، كما أن بني آدم مخلوقون من طين، والجان من مارج من نار، وهم خلق عظيم وكثير لا يحصيهم إلا الله ويكفي في معرفة كثرتهم أن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لايعودون إليه، فقد جاء في مسند أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه) وعند مسلم في حديث المعراج: (فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندًا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه) . وهم مع كثرتهم متفاضلون بالقرب عند الله، فأعظمهم منزلة جبرائيل عليه السلام، فهو سفير الله إلى الرسل، ومبلغ وحي الله، وهو الأمين. وميكايئل موكل بالقطر والنبات، إنزال المطر، وإنبات النبات بإذن الله. وإسرافيل للنفخ في الصور، النفخة الأولى وهي نفخة الصعق أو الفزع، والنفخة الأخرى وهي نفخة البعث، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} . وملك الموت موكلٌ بقبض أرواح العباد، وهم أعني ملائكة الموت لا يستأخرون عن قبض الروح إذا حان الأجل ولا يستقدمون.
ومالك خازن النار، وهو موقدها والقائم عليها . ورقيبان وعتيدان يحصيان أعمال العباد، وكل عبد لله عز وجل موكل به ملكان يحصيان أعماله إن خيرًا وإن شرًا {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون َ (12) } . وأما حملة العرش، وما أدراك ما حملة العرش، قال صلى الله عليه وسلم: (أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام) .