فإن من تيسير الله ورفعه الحرج والمشقة عن عباده أن شرع لهم المسح على الخفين والحوائل، لكي لا يقع الناس في الحرج إذا تضرروا باستعمال الماء . والحوائل قد تكون لوقاية الرجلين كالخفاف والجوارب، وقد تكون لوقاية الرأس كالعمامة، وقد تكون لعوارض تصيب الإنسان كالجبيرة، واللواصق التي توضع على الجسم .
والمسح على الخفين والحوائل ثابت بالسنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وأنه ذهب لحاجة له وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين ( ) .
وحكم المسح على الخفين أنه رخصة من الله ، فمن أدركه الوقت وأراد الوضوء للصلاة فإنه لا يتكلف ويلبس الخفين أو الجوربين للمسح ، بل يمسح إن كان لا بسًا الخف أو الجورب، ويغسل إن كانت الرجلين مكشوفة ولا يتكلف ذلك .
ومدة المسح ، يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، لقول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ) ( ) . وابتداء المدة يكون من المسح بعد الحدث، فإذا توضأ وأدخل رجليه في الجوارب أو الخفاف وهي طاهرة ، فإنه يحسب يومًا وليلة إن كان مقيمًا، أو ثلاثة أيام بلياليهن إن كان مسافرًا بعد أول مسح بعد الحدث من طهره .