الحمد لله إله الأولين والآخرين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
نواقض الوضوء هي مفسدات الوضوء ومبطلاته، التي تزيل الطهارة، ولا يتأتى لمن بطل وضوءه الاتيان بعبادة شرع لها الوضوء حتى يتطهر من حدثه .
فمن نواقض الوضوء:
( 1- الخارج من سبيل ؛ أي: من مخرج البول والغائط ، والخارج من السبيل إما أن يكون بولًا أو منيًا أو مذيًا أو دم استحاضة أو غائطًا أو ريحًا . فإن كان الخارج بولًا أو غائطًا ؛ فهو ناقض للوضوء بالنص والاجماع، قال تعالى في موجبات الوضوء: { أو جاء أحدٌ منكم من الغائط } . وإن كان منيًا أو مذيًا؛ فهو ينقض الوضوء، بدلالة الأحاديث الصحيحة، وحكى الإجماع على ذلك ابن المنذر وغيره .
وكذا ينقض الوضوء خروج دم الاستحاضة، وهو دم فساد ، لا دم حيض؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( فتوضئي وصلي؛ فإنما هو دم عرق ) ). رواه أبو داود والدار قطني ، وقال: إسناده كلهم ثقات .
وكذا ينقض الوضوء خروج الريح بدلالة الأحاديث الصحيحة وبالاجماع ، قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )، وقال صلى الله عليه وسلم فيمن شك هل خرج منه ريح أو لا: (( فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ).
وأما الخارج من البدن من غير السبيلين كالدم والقيء ، والرعاف، فموضع خلاف بين أهل العلم ، هل ينقض الوضوء أو لا ينقضه ؟ على قولين ، والراجح أنه لا ينقض ، لكن لو توضأ خروجًا من الخلاف؛ فهو أفضل .