فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 842

وقد امتدح الله يحيى عليه السلام ببره بوالديه ، قال تعالى: {وبرا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيًا } ( ) . ومُدح عيسى عليه السلام بذلك: { وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارًا شقيًا } ( ) . وتأمل سياق الآيتين تجد أن الله أخبر عن يحيى عليه السلام بأنه لم يكن جبارًا عصيًا، وذكر لنا عن عيسى عليه السلام أنه قال: ولم يجعلني جبارًا شقيًا ! . وذلك أن الجبار المستكبر لا يكون بارًا أبدًا ، قال بعض السلف: لا تجد أحدًا عاقًا لوالديه إلا وجدته جبارًا شقيًا ( ) .

ومما ورد في السنة المطهرة من صور البر بالوالدين ، ماروه ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل ؟ قال: ( الصلاة على وقتها ) . قال ثم أي ؟ قال: ( بر الوالدين ) قال: ثم أي ؟ ، قال: ( الجهاد في سبيل الله ) ( ) . وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قا ل: قلت يا رسول الله من أبرُّ؟ قال: (أمك) ، قال: ثم قلت: ثم من ؟ قال: (أمك) ، قال: قلت: ثم من ؟ قال: (أمك) . قال: قلت: ثم من ؟ قال: (ثم أباك ، ثم الأقرب فالأقرب) ( ) .

والبر بالوالدين مطلوب في كل حال ووقت، ولكن يتأكد إن كانا كبيرين ، أو احتاجا إلى من يرعاهما ويقوم بشأنهما . ومن عناية الله بالوالدين أن جعل كلمة الولد لوالده (أف) على وجه التضجر معصية ومخالفة يعاقب عليها، قال تعالى: { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا } . والمتعين على الولد هو إلانة الحديث والكلام والتلطف فيه ، والتودد إليهما، وإدخال السرور إلى قلبيهما بكل طريق .

ومن حقوق الوالدين أن الولد لا يجاهد -وذلك في الجهاد غير المتعين- إلا بإذنهما ، وكل ذلك مبالغة من الشرع في إكرام الوالدين والرأفة بهما .

ومن وجوه البر والإحسان إلى الوالدين الترحم عليهما والدعاء لهما، وأمر الله بذلك في كتابه: { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت