فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 842

فمما يكره في الصلاة: الالتفات فيها، والالتفات قد يكون حسيًا وقد يكون معنويًا؛ أما الحسي وهو أن يلتفت المصلي يمنة ويسرة ، وهو بفعله هذا قد اساء الأدب مع مولاه ، فإذا كبر المصلي فإن الله قِبَل وجهه، فكيف يتأتى لهذا المسئ أن يعرض بوجهه عن ربه ومولاه . ولذلك كان التفات المصلي اختلاس يختلسه الشيطان من صلاته ، قال صلى الله عليه وسلم وقد سألته عائشة رضي الله عنها عن الالتفات في الصلاة ن فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) ( ) . ولكن إن كانت هناك حاجة أدت إلى الالتفات، فلا يكره حينئذ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين كان يلتفت في صلاته باتجاه الجهة التي يأتي منها من أرسله لجلب خبر العدو، وكذلك لو صلت امرأة وعينها على وليدها تخاف أن يمسه سوء ، فلا كراهة حينئذ للحاجة .

والنوع الثاني من الالتفات، هو الالتفات المعنوي أو القلبي عن الخشوع في الصلاة، وهذا الذي ابتلي به أكثر المسلمين، وهو صعب المعالجة، ولكن بالصبر والمجاهدة . وقد اشتكى عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه يُحال بينه وبين قراءته ، فقال له صلى الله عليه وسلم: ( ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا احسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا ) قال عثمان:ففعلت ذلك فأذهبه الله عني ( ) .

ومما يكره في الصلاة: رفع البصر إلى السماء في الصلاة . وهي كراهة تحريم ، قال صلى الله عليه وسلم: (لينتهين أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم ) ( ) . والحديث ظاهر في التحريم، والوعيد الشديد، وفيه سوء أدب المصلي مع ربه .

ومما يكره في الصلاة: تغميض العينين من غير حاجة، ومما جاء في سبب النهي أن ذلك من فعل اليهود، ولكن إن احتاج المصلي إلى تغميض عينيه، كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته، فلا بأس بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت