في كتاب الله خمسة عشر موضعًا يسن فيه لتالي القرآن والمستمع أن يسجد فيها، وتسمى سجدة التلاوة . وهذه المواضع هي: في (الأعراف) ، و (الرعد) ، و (النحل) ، و (الإسراء) ، و (مريم) ، وفي (الحج) موضعان ، و (الفرقان) ، و (النمل) ، و (الم تنزيل السجدة) ، و (ص) ، و (حم السجدة) ، و (النجم) ، و (الإنشقاق) ، و (العلق) .
واختلف في سجدة (ص) هل يُسجد فيها ؟ والصحيح أن سورة (ص) يسجد فيها ، كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ولقد سأل مجاهد ابن عباس أفي (ص) سجدة ؟ فقال: نعم ... الحديث ( ) . وقال ابن عباس رضي الله عنه: (ص) ليس من عزائم السجود ، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها ( ) .
والسجود في المواضع السابقة سنة في حق القارئ والمستمع، وليس بواجب، والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رضي الله عنه وزاد نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء ( ) .
ومما يدل على ذلك أيضًا قول زيد بن ثابت رضي الله عنه: ( قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها) ( ) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته ( ) . فعلى هذا فإن المستمع يسجد متى ما سجد القارئ، فإن لم يسجد القارئ فلا يشرع له السجود عندئذ .
وسجود التلاوة لا يشترط لها ما يشترط للصلاة كالطهارة فهي ليست صلاة، فلو قرأ القارئ عن ظهر قلب ومر بآية سجدة فإنه يسن له السجود، ولكن الطهارة بها أكمل وأحوط . فقد أخرج البخاري في صحيحه قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يسجد على غير وضوء ( ) .