قال الله تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرّين به من أحد إلا بإذن الله } ( ) . فالآية ذكرت عدة أمور: أولًا: أن سليمان عليه السلام لم يكن ساحرًا كما تدعيه الشياطين ، ثانيًا: أن الشياطين كفرت بتعليمها الناس السحر، فتعليم السحر كفرٌ، ويؤيده قول الملكين هاروت وماروت: (إنما نحن فتنة فلا تكفر) ، فجعلا تعلم السحر كفرًا . ثالثًا: ذكر نوع من أنواع تأثير السحر على المسحور وهو التفريق بين المرء وزوجه . رابعأً: أن ذلك بعلم الله، وبإذنه، فما شاء كان ومالم يشأ لم يكن .
وقال تعالى -في قصة موسى مع السحرة-: { قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءو بسحر عظيم } ( ) . وقال تعالى: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ( ) .
وهاتان الآيتان ذكرتا نوع من أنواع السحر وهو سحر التخييل . وقد يقتل السحر المسحور، وقد يمرضه، وقد يحببه لشخص معين ويسمى سحر العطف، وضده سحر الصرف وهو التفريق بين الرجل وزوجه، أو المرأة وزوجها، أو يفرق بين الأب وابنه أو بين الأم وابنها .
وقد أمر الله بالتعوذ من شر النفاثات في العقد، وهن السواحر اللاتي ينفثن في العُقد ، قال تعالى: { قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد .. } ( ) .
والسحر في الشرع ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: عقد ورُقى، حيث يتوصل الساحر بقراءة بعض الطلاسم والشركيات، والنفث بريقه الخبيثة، إلى استخدام الشياطين في التأثير على المسحور، -وهذا هو الغالب على عمل السحرة الآن ( ) .
القسم الثاني: عقاقير وأدوية، تؤثر على بدن المسحور وعقله ( ) .