فتح الله لعباده باب الزيادة من الخيرات، والتطوع بالنوافل والعبادات، ليستكثر من أراد الزيادة . فشرع لهم التطوع بصلاة النافلة سائر اليوم إلا في ثلاثة أوقات من بعد صلاة الفجر وحتى ترتفع الشمس قيد رمح . وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس ، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس . فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس ، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس ) ( ) .
وأما ذوات الأسباب ، كتحية المسجد، وصلاة الكسوف والخسوف، وركعتي الطواف، وغيرها من ذوات الأسباب فإنها تصلى في كل وقت حصل سببها ، سواء في وقت النهي أم لا . ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ) ( ) . وكذلك قضاء الفرائض فإنها تصلى متى ما ذُكرت أو زال المانع من فعلها ، قال صلى الله عليه وسلم: ( من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك {وأقم الصلاة لذكري} ) ( ) .
ومن التطوع المطلق قيام الليل، وهو دأب الصالحين ، قال تعالى: { إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلًا } ( ) وأفضل صلاة الليل هي ثلثه الآخر .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من نومه مسح النوم من على وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الآواخر من سورة آل عمران ( ) . ثم يتوضأ ويستاك ( ) ، ويفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ) ( ) .