-فالأولى بالإمامة الأقرأ لكتاب الله والأفقه والأعلم بالسنة . فإن تشاح اثنان أو أكثر على وظيفة الإمامة قُدم الأقرأ ،ثم الأعلم بالسنة، ثم الأكبر سنًا . قال صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا ...الحديث ) ( ) . والمقصود بالأقرأ هنا هو الأجود في قراءة القرآن العالم بفقه الصلاة، وذلك أن القراء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل . فكانوا قراءًً فقهاء ، ثم إن تساووا يؤخذ الأكثر فقهًا . ثم الأكبر سنًا .
وهذا الترتيب يسقط في مواضع: فإمام المسجد الراتب أحق من غيره بالإمامة ولو كان في المأمومين من هو أفضل منه ، وكذلك صاحب البيت إن كان أهلًا للإمامة فهو أحق من غيره . وكذلك السلطان أي الإمام الأعظم إن كان أهلًا للإمامة فهو أحق بالإمامة من غيره، فلا يتقدم عليه أحد إلا بإذنه ( ) . قال صلى الله عليه وسلم: (...ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك أو بإذنه) ( ) .
-والفاسق لا يقدم في الصلاة بالناس، ولا يكون إمامًا ، فلا يقدم من عُرف بشرب الخمر ، أو فعل فاحشة الزنى أو السرقة مع وجود غيره . وإن حدث وصلى فاسق بجماعة ولم يتيسر الصلاة وراء غيره، فصلاتهم صحيحة لقوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة خلف أئمة الجور: (صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلها فإنها لك نافلة ) ( ) . وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ومنهم ابن عمر يصلون خلف الحجاج الظالم .
وأما المبتدع الذي أخرجته بدعته إلى الكفر كبدعة الرفض والتجهم ، أو الكافر كتارك الصلاة ، ومن يسجد لغير الله ، فهؤلاء لا تصح الصلاة خلفهم لكفرهم فصلاتهم باطلة . ومن صلى خلفهم جاهلًا بحقيقتهم فصلاته صحيحة ( ) .