وقد حذر الله من قرب الزنى وتوعد الزناة والزواني بعذاب في الدنيا والآخرة إن لم يتوبوا ، فقال تعالى: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلًا } ( ) . وقال تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ( ) . وهذا العذاب في حق الزاني والزانية البكر، أما الزاني المحصن والزانية المحصنة فإن عذابهما الدنيوي الرجم ، قال صلى الله عليه وسلم: ( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) ( ) . ومضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم برجم الزاني والزانية دون الجلد، كما فُعل بماعز ، والغامدية رضي الله عنهما .
وأما العذاب الأخروي إن لم يتب الزناة والزواني من فعلهم القبيح فقد قال تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما } ( ) . وفي حديث منام النبي صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم وأنه أخذه رجلان قال: ( فانطلقنا فأتينا على مثل التنور ، قال: فإذا فيه لغط وأصوات، قال فاطلعنا فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا- أي صاحوا-..فقلت لهما من هؤلاء: قالا انطلق انطلق - وفي آخر الحديث - قالا له: وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني .. الحديث ) ( ) .
وإثم الزناة والزواني ليس في درجة واحدة، فزنى البكر وإن كان عظيمًا إلا أنه أخف من زنى المحصن ، وزنى المحصن بالمرأة الأجنبية أخف من الزنى بالمحارم، فعن البراء بن عازب قال: لقيت عمي ومعه راية ، فقلت أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه ، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله ( ) .