فاحشة قبيحة، ومخالفة للفطرة؛ ماكان يفعله قوم لوط، فإنهم تركوا ما خلق الله لهم من النساء في الاستمتاع بهن وقضاء الوطر، وأتوا الذكران يفعلون بهم كما يُفعل بالنساء . وأولئك القوم هم أسوأ الخلق طوية، وأخبثهم نفسًا، إذ هم أول من ابتدع هذا المنكر العظيم . قال الله تعالى: { ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين . أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون } ( ) . ولما لم يتوبوا ولم يؤوبوا ، عذبهم الله بعذاب لم يعذبه أمه قبلهم ولم يعذبه أمه بعدهم ، قال تعالى: {فأخذتهم الصيحة مشرقين . فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل } ( ) . جاء في البداية النهاية: أن جبريل عليه السلام اقتلع أرض سدوم -أرض قوم لوط- ورفعها إلى السماء حتى سمعت الملائكة صوت صياح الديكة ونباح الكلاب، ثم قلبها عليهم، وأُرسلت عليهم حجارة لا تخطئهم ( ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وعُذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم ، فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء وطمس الأبصار، وقلب الديار عليهم بأن جعل عاليها سافلها ، والخسف بهم أسفل سافلين ، اهـ ( ) .