فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 842

لما أظهر بلالٌ إسلامه أُخذ وعذب، وكان يضجعونه على الأرض ، ويُلصقون ظهره بالرمضاء، ويجلد، وهو صابر محتسب يقول أحد أحد، وكان يقول: لو أعلم كلمة أحفظ لكم منها لقلتها . ثم لما أيس أهله منه ، اشتراه أبو بكر الصديق منهم ، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه ، قال: لو أبيتم إلا مئة أوقية لأخذته . ثم أعتقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه .

وبلال أحد النفر الذين نزل فيهم قوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: كنا مع النبي صلىالله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا ، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجلٌ من هذيل، وبلال ، ورجلان لست أسميهما ، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجها} ( ) .

هاجر إلى المدينة النبوية، وأصابته حمى المدينة ، قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

كل امرئ مصبح في أهله*** والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة*** بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة*** وهل يبدون لي شامة وطفيل

ثم قال -صلى الله عليه وسلم - اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة قالت وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله قالت فكان بطحان يجري نجلا تعني ماء آجنا ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت