وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) ( ) .
فمن آداب الكلام:حفظ اللسان، وصونه عن الخنا وقول الباطل، وقول الزور، والغيبة والنميمة، فإن اللسان يورد الهلكات فوجب الحذر منه قال صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها فيزل بها في النار أبعد ما بين المشرق ) وفي رواية مسلم وأحمد ( أبعد ما بين المشرق والمغرب ) ( ) ، وعند أحمد أيضًا: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحكُ بها جُلساءَهُ يهوي بها من أبعد من الثُّريا ) ( ) .
وكما تكون الكلمة سببًا في السخط، تكون أيضًا سببًا في الرفعة والسعادة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجاتٍ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم ) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل مبينًا له جماع الأمر المنجي من النار: ( الأ أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت: بلى يا نبي الله . فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا .فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم -أو مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم ) ( ) . وأبلغ من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) ( ) . والمدار قبل اللسان على القلب فإن صلح القلب صلحت سائر الأعضاء قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب ) ( ) . وما اللسان إلا ترجمان لما في القلب، ومن جميل كلام أهل العلم ، القلوب قدور ، والألسنة مغاريف . والمراد أن اللسان يترجم ما في القلب إن خيرًا أو شرًا .