ومن الآداب أيضًا: أن الرجل إذا حدث أخيه بحديث لأخيه ثم التفت فهي أمانة: أي أن الكلام المحدث به سرٌ لا يبوح به ولا يجوز له إشاعته، فالتفاتته بمعنى أكتم هذا الكلام عني . قال صلى الله عليه وسلم: (إذا حدَّث الرجلُ بالحديث ثم التفت فهي أمانة) ( ) .
ومن الآداب أيضًا: استحباب تقديم الأكبر فالأكبر في ابتداء الكلام: وقد جاء ثلاثة إ لى النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكلم أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كبِّر الكُبْرَ. -قال يحيى [ابن سعيد] يعني ليل الكلام الأكبر ... الحديث ( ) .
ومن آداب الكلام: عدم مقاطعة المتحدث حتى ينتهي من حديثه ، ويستدل لذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسٍ يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدثُ. فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع .حتى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله . قال:( فإذا ضُيعت الأمانة فا نتظر الساعة ) .قال: كيف إضاعتها؟ قال: ( إذا وُسِّد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ( ) .
ومن الآداب أيضًا: التأني في الكلام وعدم الإسراع فيه . والعجلة مظنة عدم فهم الكلام على وجهه من قبل المستمع ، وحديث النبي صلىالله عليه وسلم كان يفهمه كل من سمعه . فعن عائشة- أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثًا لو عدَّه العاد لأحصاه ) ( ) .