ويفهم من قوله تعالى: { إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ } وقوله { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ } ، أن من فر عن ملاقاة العدو دونما سبب فهو قد أتى بكبيرة من الكبائر ، وعدها النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات . فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اجتنبوا السبع الموبقات) قيل يا رسول الله: وما هن؟ قال: ( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) ( ) . بل امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مبايعة الرجل الذي يخشى ملاقاة العدو وخاف أن يفر من العدو في ساحة الحرب . فعن السدوسي ابن الخصاصية قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه قال فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله فقلت يا رسول الله أما اثنتان فوالله ما أطيقهما الجهاد والصدقة فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت والصدقة فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم قال فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرك يده ثم قال: (فلا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا ) قال قلت يا رسول الله أنا أبايعك قال فبايعت عليهن كلهن ( ) .