قال تعالى: { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( ) . وقال تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) } ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( من غشنا فليس منا ) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ( ) .
اعلم رحمني الله وإياك: أن الإمامة والإمارة تكليف وأمانة يتحملهما الإنسان، فإن أحسن فيها واجتهد في أدائهما نال خيرًا وأجرًا عظيمًا، ويكفي في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل ..الحديث ) ( ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) ( ) . ولن ينال هذه المنزلة إلا إمام تجرد من حظوظ نفسه، وعدل بالسوية، واجتهد في رفع المظالم عن الناس، والإحسان إليهم والرفق بهم .
ومتى ما أساء الإمام أو الأمير وفرط فيها، واستعملها في شهواته وحظوظ نفسه كانت وبالًا عليه وخسر خسرانًا عظيمًا . ويكفي في حق الإمام والأمير الظالم زجرًا قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) ( ) .