فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 842

كان عمار بن ياسر وأمه من الأوائل الذين أظهروا إسلامهم مع أبي بكر ، وصهيب، وبلال، والمقداد . فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمُنع من الأذى بعمه أبي طالب، وأبو بكر منع بقومه فلم ينله أذى، وعذب الباقون ، فأُلبسوا الحديد، وطرحوا في الرمضاء في الصيف الشديد الحار، وتقدم الشقي أبو جهل عليه لعنة الله، وطعن سمية بحربته في قبلها حتى ماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام .

واشتد أذى قريش لعمار فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلىالله عليه وسلم ، ولما أتاه صلى الله عليه وسلم قال له: ما وراءك ؟ قال: شر يا رسول الله . والله ما تُركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتم بخير، قال صلى الله عليه وسلم: فكيف تجد قلبك ؟ قال: مطمئن بالإيمان . قال: فإن عادوا فعد .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: وذكر بناء المسجد . فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض التراب عنه ويقول: ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) قال يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن ( ) . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قُتل عمار بن ياسر في الفتنة ، وقتلته الفئة الباغية . وعند ابن سعد بسنده إلى أبي نوفل قال: كان عمار بن ياسر قليل الكلام ، طويل السكوت، وكان عامة قوله: عائذٌ بالرحمن من فتنة ، عائذٌ بالرحمن من فتنة ، فعرضت له فتنة عظيمة ( ) .

وأرسل عمر بن الخطاب عمار بن ياسر أميرًا على الكوفة ، وقرئ كتاب عمر على الناس وكان فيه: أما بعد فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا ، وابن مسعود معلمًا ووزيرًا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي ، رواه شريك فقال: آثرتكم بهما على نفسي ( ) .

وفي يوم صفين: جعل عمار يحمل على الناس، فجاء أبو الغادية ، فطعنه في ركبته، فوقع فقتله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت