-فمن آداب النوم: قراءة شيءٍ من القرآن قبل النوم . كان من هدي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، أنه لا ينام حتى يقرأ شيئًا من القرآن . وفي قراءة القرآن قبل النوم حفظٌ للمسلم من تلاعب الشيطان به، وأصدق لرؤياه. والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثيرة ومتنوعة، فمن ذلك قراءة آية الكرسي . وفيه قصة أبي هريرة-رضي الله عنه- مع الشيطان الذي يسرق من الزكاة، وفي آخرها قال أبو هريرة: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليتُ سبيله . قال: ما هي؟ قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية { الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم } وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، -وكانوا أحرص شيٍ على الخير- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوبٌ، تعلم من تخاطب منذُ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة . قال: لا . قال: ذاك شيطان ) ( ) . ومن ذلك: قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين والنفث بها . ولقدكان صلى الله عليه وآله وسلم يداوم على قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، وينفث بها في كفيه ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده. تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاثًا ) ( ) . ومن ذلك: قراءة سورة ( الكافرون) وهي براءة من الشرك . فعن فروة بن نوفل عن أبيه-رضي الله عنه-: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل: ( اقرأ { قل يا أيها الكافرون } ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك ) ( ) . ومن ذلك: قراءة سورة (تبارك) و ( آلم تنزيل السجدة ) . فعن جابر -رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام