تنبيه: يتردد على ألسنة بعض الناس أن سفر المرأة وحدها في هذا العصر ضرورة لا بد منها، فظروف العصر تقتضي ذلك، ويحتجون بأن الخلوة تنتفي بسفرها بالطائرة أو القطار ونحوهما. وقد يقول قائلهم ما المانع إذا أوصلت زوجتي أو ابنتي إلى المطار وتأكدت من ركوبها الطائرة ثم استقبلها أخوها في البلد الآخر ؟
والجواب عن هذه الشبهة أنه لابد من تقرير حقيقة لا مكابرة فيها وهي أن المرأة ضعيفة سريعة التأثر، سريعة الانجذاب، تحتاج إلى رجلٍ يحميها ويقوم بشؤونها ، فإذا انضاف إلى ذلك ضعف الإيمان والوازع الديني في قلوب كثير من الرجال، ازداد الأمر خطورةً وعظمت الفتنة. ومن قال إن الخلوة تنتفي بركوب الطائرة ونحوها مما يكون فيه النقل جماعيًا، يردُ عليه أن جلوسها بين الأجانب، ومباشرتها الكلام معهم في قضاء حوائجها فيه ما فيه، فالذين في قلوبهم مرض كثير، وأصحاب العيون الخائنة أكثر، وفوق ذلك لا رقيب عليها- من محارمها- ولا حسيب.
وأما إركابها ألة السفر لوحدها كالطائرة مثلًا واستقبالها في البلد الأخر، فإنه يقال لهذا وأمثاله: ما أدراك لو اضطرت الطائرة إلى النزول في بلد آخر غير المكان المقصود لخلل بها -وهذا يحدث أحيانًا- . وأكبر من ذلك لو اضطر المسافرون إلى البقاء يومًا أو يومين في هذا البلد. فأين المحرم؟ ومن سيباشر إجراءات السكن والأكل والشرب ؟ ! . فتأمل