ولكن كعادة الأمم الظالمة، والقرون السالفة، كذبوا نبيهم واستهزءوا به ، { قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} ( ) . وذلك على سبيل الاستهزاء والتنقص والسخرية . فأجابهم شعيب عليه السلام: { قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ( ) . فبين لهم أنه على يقين من أمر ربه وأنه مرسل إليهم ، وأنه إن أمرهم كان هو أول من يأتمر ، وإن نهاهم عن شيء كان هو أول من ينتهي . ثم ذكّرهم بحال الأمم المكذبة قبلهم وما حل بهم من النكال والعذاب لما خالفوا رسل ربهم ، فقال: { وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ ببعيد } ( ) . أي: لا يكن بغضكم لي يحملكم علىمخالفة أمر الله، فإن قوم نوح وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، كذبوا رسل الله، وعاندوهم، ونابذوهم ، فحل عليهم العذاب الأليم . ثم دعاهم إلى الرحمن الرحيم، وفتح لهم باب التوبة والمغفرة ليعودوا: { وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) } ( ) . ولكن عاندوا وكابروا، وقالوا: { يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) } أي: لا نعقل كلامك ولا نفهمه ولا نحبه، ولا نريده ، وأنت ضعيف عندنا، ولولا قبيلتك وعشريتك