والحلف بغير الله شرك أصغر وكبيرة من الكبائر، ولكن إن قام بقلب الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله فقد وقع في الشرك الأكبر ( ) . قال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ( ) .
ولما أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر في ركب وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فيحلف بالله وإلا فليصمت ) ( ) .
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالأمانة فقال: ( من حلف بالأمانة فليس منا) ( ) . ولكن ينبغي التفريق ومعرفة قصد المتكلم بالأمانة، فإن كان يقصد بالأمانة الحلف بها فهذا شركٌ أصغر ، وإن كان قصده إئتمان أخيه في أن يخبره بالحقيقة ( ) ونحو ذلك أو ائتمانه وكتمانه للخبر وعدم إفشائه فإن ذلك لا يُعدُ حلفا بغير الله .
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف باللات والعزى فقال: ( من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق) ( ) .
قال ابن العربي: من حلف بها جادًا فهو كافر، ومن قالها جاهلًا أو ذاهلًا يقول لا إله إلا الله ، يكفر الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر ولسانه إلى الحق وينفي عنه ما جرى به من اللغو ( ) .
قلت: وهذا التفصيل جيد، لما اعتاده الصحابة من حلفهم باللات والعزى في جاهليتهم، وكان ذلك دارجًا على ألسنتهم، فكانت كلمة التوحيد تكفيرًا لما فلت به اللسان من الحلف باللات والعزى، وأما ما كان عن فساد في القلب فلا بد من التوبة من الشرك وتصحيح المعتقد .