الأولى: بدعة إحياء ليلة النصف من شعبان والاحتفال بها . فقد ذهب بعض أهل العلم قديمًا إلى إحياء ليلة النصف من شعبان واجتماع الناس فيها في المساجد والصلاة في تلك الليلة جماعة، وتابع أولئك جماعة ممن جاء بعدهم ، ولكن الأحاديث التي وردت في فضل ليلة النصف من شعبان ، لا يعتمد عليها في العمل وتعبد الله بها، قال ابن رجب: وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ، ومكحول ولقمان بن عامر، وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة ، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة ، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة ( ) . وقال ابن باز رحمه الله: وقد ورد في فضلها [ أي ليلة النصف من شعبان] أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها ، وأما ماورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم ( ) .
والمسألة الثانية: بدعة صلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان: وصفة هذه الصلاة ، أن تقرأ سورة الإخلاص عشر مرات في كل ركعة ، وعدد ركعاتها مائة ركعة ، فيكون المجموع قراءة هذه السورة ألف مرة . وقد ورد حديث في بيان صفتها، قال عنه ابن الجوزي: هذا حديث لا نشك أِنه موضوع ، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء بمرة، والحديث محال قطعًا ( ) .