وقول القائل: ما شاء الله وشئت، هو من باب مساواة المخاطب بالله عز وجل في علاه ، ويختلف الحكم بحسب ما يقوم بنفس القائل، فإن كان المخاطب معظمًا عند القائل يعتقد فيه، ويخلع عليه بعض صفات الربوبية فإنه مشركًا بالله شركًا أكبر . وإن كان القائل لا يعتقد في المخاطب و لايعظمه فهو من الشرك الأصغر . ولذا جاء النهي عن تلك المقالة لما فيها من مساواة الخالق بالمخلوق .
ومنها: سب الدهر أو سب الريح .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) وعند مسلم: (يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما ) وعنده أيضًا: ( لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ) ( ) .
والحديث يوضح أن من سب الدهر فقد آذى الله، حيث أن الله هو الذي يصرف الدهر ويقلب الليل والنهار، والدهر لا يملك من الأمر شيء، والأمر عائدٌ إلى الله، فكان ساب الدهر ، سابٌ لله ، تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقوله المفترون .
وقد حكى الله مقالة المشركين ورد عليهم: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} ( ) . حيث بين الله حال المشركين أنهم واهمون متخرصون قائلون على الله بلا علم .
وأما الريح: فعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به ) ( ) .
وما قيل في النهي سب الدهر يقال في النهي عن سب الريح سواء بسواء .
ومنها: قول الداعي: رب اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت .