هذا المنزل أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فأمض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله، ثم نغوّر [ أي:ندفن] ما وراءه من القُلُب ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم فنشرب و لا يشربون . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد أشرت بالرأي . فما شرب أحدٌ من المشركين إلا قُتل إلا حكيم بن حزام فإنه نجا ثم أسلم بعد ذلك . ولما تراءئ الجمعان ، جمع المؤمنين وجمع المشركين ، ناشد النبي صلىالله عليه وسلم ربه، وأطال المناشدة ، قال عمر بن الخطاب: فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يانبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عزو جل: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } .. الحديث ( ) . ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا مصارع أهل بدر، يقول هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله ، قال: فقال عمر: فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ) .
ولما تقابل الصفان ، قال أبو جهل: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة ، اللهم أينا كان أحب إليك ، وأرضى عندك فانصره اليوم ، فأنزل الله عز وجل: { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، وإن تنتهوا فهو خير لكم ..الآية } ( ) .