لما دنا العدو وتواجه الجيشان، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبًا يعظهم ويذكرهم، ويخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله . فقام عمير بن الحمام رضي الله عنه ، فقال: يا رسول الله ، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: (نعم) . قال بخ بخ يا رسول الله . قال: (ما يحملك على قولك بخ بخ ) قال: لا و الله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال: (فإنك من أهلها) . قال: فأخرج تمرات من قرنه [أي:وعائه] ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه ، إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل حتى قتل ( ) . ثم اخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء ، فرمى بها وجوه العدو، فلم تترك لهم رجلًا منهم إلا ملأت عينيه، وشغلوا بالتراب في أعينهم ، وشُغل المسلمون بقتلهم ، فأنزل الله في شأن هذه الرمية على رسوله ، { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } ( ) . وقاتلت الملائكة مع المؤمنين فعن ابن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ) الحديث ( ) فأما أمية بن خلف ، فقد أسره عبد الرحمن بن عوف ، فأبصره بلال بن رباح ، وكان أمية يعذبه بمكة، فقال:رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا ، ثم استصرخ جماعة من الأنصار، وأراد عبد الرحمن بن عوف منعهم فهو أسيره، ولكن لم يمهلوه فقتلوه وأما أبو جهل؛ فيقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف