هي أم القاسم، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي بن كلاب، القرشية الأسدية، أم أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي أول من آمن به وصدقه قبل كل أحد، وربطت على قلبه ، ومضت به إلى ابن عمها ورقة . ومناقبها جمة . وهي ممن كمل من النساء . كانت عاقلة جليلة ديّنة، مصونة كريمة، من أهل الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُثني عليها ، ويفضلها على سائر امهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمها، بحيث أن عائشة كانت تقول: ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة ، من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها . ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط، ولا تسرّى إلى أن قضت نحبها، فوجد لفقدها ، فإنها كانت نعم القرين ، وكانت تنفق عليه من مالها، ويتجر هو صلى الله عليه وسلم لها . وقد أمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب ( ) .
تزوجت خديجة النبي صلىالله عليه وسلم ولها أربعون سنة، وللنبي صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرون سنة ، وكانت قد تزوجت قبله رجلين . وأنجبت منه صلى الله عليه وسلم القاسم، والطيب، والطاهر، وأولئك ماتوا رضعًا ، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وفاطمة .
ولها موقف عظيم في تثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه جبريل في غار حراء، وقرأ عليه القرآن ، فنزل من غار حراء خائفًا يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر، لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم،وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ( ) . فكانت هذه الكلمات مثبتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومقويه لعزيمته . ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة فطمأنه وأخبره أن ذلك الناموس الذي كان ينزل على موسى عليه السلام .