فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 842

-وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف أنه كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان . فعن عائشة رضي الله عنها قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده ( ) .

-ويصح الاعتكاف بلا صوم، وذلك أن الاعتكاف والصيام عبادتان منفصلتان ، فمن كان معذورًا وأبيح له الفطر، وأراد الاعتكاف ، قلنا له: يجوز لك الاعتكاف بلا صوم ( ) .

-والاعتكاف يكون في مسجد تقام فيه الجماعة ، ولا يلزم منه أن تقام فيه الجمعة . وله الخروج إلى الجمعة ولا يبطل اعتكافه بذلك .

-وإذا اعتكفت المرأة بشيء استحب لها أن تستتر بشيء ، لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربن في المسجد، ولأن المسجد يحضره الرجال، وخيرٌ لهم وللنساء أن لا يرونهن ولا يرينهم ( ) . فإذا أُمنت الفتنة جاز لهن الاعتكاف، وإذا لم تؤمن الفتنة فإنهن يمنعن من الاعتكاف، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح . والنبي صلى الله عليه وسلم منع بعض أزواجه من الاعتكاف وأمر بأن تقوض أبنيتهن فيما دون الفتنة . فدل على أن الفتنة متى تحقق وقوعها باعتكاف النساء فإنهن يمنعن منه . ومتى ما حاضت المرأة المعتكفة وجب عليها الخروج من المسجد ، ولا يحل لها المقام بالمسجد .

-والمعتكف لا يخرج من المسجد بحال إلا لأمر لا بد له منه ، كغسل من جنابة، أو وضوء ، أو قضاء حاجة ، أو للأكل والشرب . وكل ما لا بد له منه ، ولا يمكن فعله في المسجد، فله الخروج من المسجد ولا يفسد اعتكافه .

-ولا ينبغي لمعتكف أن يقطع اعتكافه لعيادة مريض أو شهود جنازة ، فإن كان المريض أو صاحب الجنازة ممن له حق على المعتكف فإن للمعتكف الاستثناء عند دخوله معتكفه ، والأولى تركه ( ) . ولم يكن النبي صلىالله عليه وسلم يخرج من معتكفه لعيادة مريض، ولكنه قد يسأل عن حال مريض وهو خارج لأمر لا بد من فعله خارج المسجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت