ومن فضل الدعاء على الداعي ، ذوق حلاوة مناجاة الله ، والتذلل بين يديه . فإن في الانكسار بين يدي الرب ومناداته ودعاءه لذة لا توصف . قال ابن القيم: قال بعض العارفين: إنه لتكون لي حاجة إلى الله ، فأسأله إياها ، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته ، والتذلل له ، والتملق بين يديه: ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال ( ) .
ومن فضل الدعاء أنه يرد القدر والقضاء لما ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال"لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر". والمعنى أن الدعاء كان سببًا في رد القضاء ، فالمريض قد يدعو ربه فيشفى بسبب دعائه . وعند النظر والتأمل نجد أن الأمر يعود لقضاء الله وقدره ، فهو سبحانه ، الذي قدر أن فلانًا من الناس يمرض ، ثم ألهمه ووفقه وقدر أنه يدعوه لرفع البلاء والضر عنه ، ثم شفاه . فعاد الأمر لقضاء الله أولًا وأخرًا ، وكانت صورته ظاهرًا أن الدعاء رد القضاء .
-فمن آداب الدعاء: أن الدعاء عبادة . قال تعالى: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ] غافر60 [ . وهو أبلغ دلالة على أن الدعاء لا يكون ولا يصرف إلا لله عز وجل . وقد استدل النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على أن الدعاء عبادة لله سبحانه وتعالى ، ففي حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ] غافر60 [ قال الدعاء هو العبادة وقرأ ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ] غافر60[ إلى قوله ( داخرين ) ( ) . وبهذا يتبين أن من لم يدع الله ، أودعا غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو فهو مستكبر عن عبادته .