-الشرع المطهر، جعل في الطلاق حكمًا بليغة، وذلك أن الحياة الزوجية قد يتعذر دوامها واستمرارها، فكان في الطلاق سبيلٌ لذلك، ولكن استخف بعض الناس بالطلاق وأصبح من أسهل الكلام على لسانهم، فهذا يطلق من أجل وليمة، وآخر يطلق لأتفه خصام يقع بينه وبين زوجه . ومنهم من يطلق ثلاثًا ثم يندم، ثم يطلب المخرج لدى المفتين والقضاة لعله يجد سببًا يعيد زوجه إليه، فإذا لم يجد فمنهم من يسلك سبيل الحيلة والخسة والدناءة عن طريق التحليل .
-والمحلل هو الذي يتزوج مطلقة غيره ثلاثًا ، بقصد طلاقها بعد وطئها، وذلك من أجل تحليلها للزوج المطلق ثلاثًا . وتلك حيلة ملعونة ، ملعون فاعلها ، والمفعولة له . فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المُحللّ والمحلل له ( ) . وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل بالتيس المستعار ، وذلك مبالغة منه صلى الله عليه وسلم في التنفير من تلك الفعلة القبيحة ، قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا أنبئكم بالتيس المستعار ؟ ) قالوا: بلى يارسول الله . قال: ( هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له ) ( ) .
-فالمحلل قد سلك سبيل الخسة والدناءة ، ونصب نفسه تيسًا مستعارًا ، ليس له غرض إلا وطء المطلقات ثلاثًا تحليلًا لأزواجهن . والمحلل له يضمن رجوع زوجه إليه بالحيلة المذمومة .