-فمن آداب اللباس والزينة: وجوب ستر العورة . فقد أمتن الله على عباده حيث سترهم بلباس حسيٍ، ثم أرشدهم إلى لباس آخر معنوي أعظم من اللباس الأول ، فقال جل وعلا: { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله لعلهم يتذكرون * يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليُريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } قال ابن كثير-في تفسير هذه الآية-: يمتن الله على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوآت، والريش ما يتجمل به ظاهرًا، فالأول من الضروريات والريش من التكملات والزيادات ( ) . وستر العورة من الآداب العظيمة التي أمر بها الإسلام، بل نُهي الرجال والنساء عن النظر إلى عورات بعضهم لما يترتب عليه من المفاسد، والشريعة جاءت بسد كل باب يفضي إلى الشر. والعورة هي ما يسوء الإنسان إخراجه، والنظر إليه؛ لأنها من العور وهو العيب، وكل شيء يسوؤك النظر إليه، فإن النظر إليه يعتبر من العيب، قاله ابن عثيمين ( ) . وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد( ) ) ( ) . وعن المسور بن مخرمة-رضي الله عنه- قال: أقبلت بحجرٍ أحمله ثقيلٍ وعليَّ إزارٌ خفيفٌ، قال: فانحل إزاري ومعي الحجر ولم أستطع أن أضعه حتى بلغتُ به موضعه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ارجع إلى ثوبك فخذهُ ولا تمشوا عراة ) ( ) . وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: ( قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في