-فمن آداب اللباس والزينة: أن السنة تقصير لباس الرجل، وتطويل لباس المرأة . وقد فرَّقت الشريعة المحمدية بين لباس الرجل والمرأة في الطول والقصر، فحدت للرجل ما بين نصف ساقة إلى ما فوق الكعبين، وألزمت المرأة بستر قدميها فلا يظهر منه شيء. وذلك لأن بدن المرأة أو جزء منه فتنة للرجال فأُمرت بستره كله، وأما الرجال فأمروا برفع أثوابهم، كي لا يدخل الكبر والعجب والخيلاء إلى قلوبهم، مع ما في إرخاء الثوب من تنعم ورفاهية لا تتناسب مع طبع الرجال. والعجيب أن كثيرًا من الناس خالفوا السنة وقلبوا الأمر، فأطال الرجال ثيابهم حتى أصبحت تجر الأرض بل تكنسه !، وقصرت النساء من ثيابهن فبدت سوقهن، ومنهن من تجاوزن ذلك . والآثار في هذا الباب كثيرةٌ جدًا ومعلومة لخاصة الناس وعامتهم، ولكن منعت الشهوات والهوى المخالفين من اتباع الحق ولزومه، ونذكر ما يحضرنا هنا تذكيرًا للمؤمنين، وزجرًا للعاصين المخالفين -نسأل الله لنا ولهم الهداية والاستقامة على دينه- . فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ) ولفظ أحمد: ( إزرة المؤمن من أنصاف الساقين فأسفل من ذلك إلى ما فوق الكعبين فما كان أسفل من ذلك ففي النار ) ( ) . وعن أبي ذر -رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارت. قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفِّق سلعته بالحلف الكاذب ) ( ) . وعن أم سلمة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الإزار ( فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ترخي شبرًا. قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها. قال: إذًا ذراعًا لا تزيد عليه ) ( ) .