ومن آداب اللباس والزينة: استحباب استعمال الطيب . وهو من الزينة التي تذكي النفس، وتبعث على الانبساط. ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان أطيب الناس ريحًا يقول أنس-رضي الله عنه-: ( ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحًا قطٌّ أو عرفًا قطٌّ أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم ) ولفظ الدارمي: ( ولا شممت رائحةً قط أطيب من رائحته مسكةً ولا غيرها ) ( ) . والطيب مباحٌ للرجال والنساء على حدٍ سواء، ولكن يحرم عليهما جميعًا حال الإحرام بحج أو عمرة لحديث ابن عباس-رضي الله عنهما- مرفوعًا- في الذي وقصته ناقته- قال: ( ولا تمسوه طيبًا ) ( ) . ولحديث ابن عمر-مرفوعًا- -رضي الله عنهما- في الرجل الذي سأل الثياب التي يلبسها المحرم- قال: ( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران ولا الورس ) ( ) . وتختص النساء بالمنع منه -أيضًا- في حالين، الحال الأولى: أن تكون محادة على زوج فتمتنع منه أربعة أشهر وعشرة أيام لحديث أم عطية وغيره، أنها قالت: ( كنا ننهى أن نُحد على ميت فوق ثلاثٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، وقد رُخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار وكنا ننهى عن اتباع الجنائز) ( ) والحال الأخرى: إذا كانت المرأة ستغشى مكانًا فيه رجال أجانب، حتى ولو مرت في طريقهم فوجدوا ريحها فهي داخلة في النهي-وهذا الجانب فرط فيه كثيرٌ من النساء وتساهلن فيه مع صراحة الأحاديث وشدة الوعيد فيها-، لحديث أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيُّما امرأة استعطرت فمرت على قومٍ ليجدوا من ريحها فهي زانية ) ( ) . ولحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( لقيته امرأةٌ وجد منها ريح الطيب ينفحُ ولذيلها إعصارٌ، فقال: يا أمة الجبار جئتِ من المسجد؟ قالت: نعم . قال: إني سمعتُ