-ولا تجوز المسابقة على عوض؛ إلا في المسابقة على الإبل والخيل والسهام، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ) )رواه الخمسة عن أبي هريرة؛ أي لا يجوز أخذ الجعل على السبق إلا إذا كانت المسابقة على الإبل أو الخيل أو السهام ، لأن تلك من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها، ومفهوم الحديث أنه لا يجوز أخذ العوض عن المسابقة فيما سواها، وقيل: إن الحديث يحتمل أن يراد به أن أحق ما بُذل فيه السبق هذه الثلاثة؛ لكمال نفعها وعموم مصلحتها ، فيدخل فيها كل مغالبة جائزة يُنتفع بها في الدين؛ لقصة ركانة وأبي بكر .
وقال الإمام ابن القيم: الرهان على ما فيه ظهور الإسلام ودلالته وبراهينه من أحق الحق وأولى بالجواز من الرهان على النضال وسبق الخيل .انتهى .
-ويشترط لصحة المسابقة خمسة شروط:
الشرط الأول: تعيين المركوبين في المسابقة بالرؤية .
الشرط الثاني: اتحاد المركوبين في النوع؛ وتعيين الرماة؛ لأن القصد معرفة حذقهم ومهارتهم في الرمي .
الشرط الثالث: تحديد المسافة؛ ليعلم السابق المصيب، وذلك بأن يكون لابتدائها ونهايتها حدٌ لا يختلفان فيه ؛ لأن الغرض معرفة الأسبق، و لا يحصل بالتساوي في الغاية .
الشرط الرابع: أن يكون العوض معلومًا مباحًا .
الشرط الخامس: الخروج عن شبه القمار؛ بأن يكون العوض من غير المتسابقين، أو من أحدهما فقط ، فإن كان العوض من المتسابقين؛ فهو محل خلاف: هل يجوز ، أو لا يجوز إلا بمحلل - وهو الدخيل الذي يكون شريكًا في الربح بريئًا من الخسران-، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - عدم اشتراط المحلل، وقال: عدم المحلل أولى وأقرب إلى العدل من كون السبق من أحدهما، وأبلغ في حصول مقصود كل منهما، وهو بيان عجز الآخر، وأكل المال بهذا أكل بحق... إلى أن قال: وما علمت من الصحابة من اشترط المحلل، وإنما هو معروف عن سعيد بن المسيب، وعنه تلقاه الناس . انتهى .