فهرس الكتاب
-ومن حقوق الطريق، كف الأذى، وعدم إيذاء الناس في أبدانهم أو أعراضهم. وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده... الحديث ) ( ) . والحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وآله وسلم، فيشمل اللسان من تكلم بلسانه وآذى الناس في أعراضهم أو سبهم ، ويشمل من أخرج لسانه استهزاء وسخرية. وكذا اليد فإن أذيتها لا تنحصر في الضرب، بل تتعداها إلى أمور أخر كالوشاية بالناس والسعي في الاضرار بهم عن طريق الكتابة ، أو القتل ونحو ذلك. بل إن من محاسن هذا الدين أن كان كف المرء شره وأذاه عن الناس صدقة يتصدق بها على نفسه . جاء ذلك صريحًا في حديث أبي ذر-رضي الله عنه- قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: ( أي العمل أفضل ؟ قال: إيمان بالله وجهادٌ في سبيله . قلت: فأي الرقاب أفضل ؟ قال: أعلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها . قلت: فإن لم أفعل ؟ قال: تُعين صانعًا أو تصنع لأخرق . قال: فإن لم أفعل ؟ قال: تدعُ الناس من الشر فإنها صدقةٌ تصدق بها عن نفسك ) وعند مسلم: ( تكفُّ شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك ) ( ) .
-ومن حقوق الطريق: رد السلام، وهو واجب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-: ( خمسٌ تجب للمسلم علىأخيه رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز ) ( ) . وقد قصَّر في هذا الباب خلقٌ كثير، واقتصر سلامهم على المعرفة، فمن عرفوه سلموا عليه أو ردوا عليه سلامه، ومن لم يعرفوه لم يعيروه اهتمامًا . وهذا خللٌ ومخالفة للسنة ( ) .