-ومن آداب العطاس: أن تشميت العاطس يكون عند سماع حمد العاطس. وذلك لما رواه أنس -رضي الله عنه- قال: ( عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فشمت أحدهما ولم يُشمت الآخر. فقال: الرجل يا رسول الله: شمَّتَّ هذا ولم تشمتني ؟ قال: إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله ) ( ) . وعن أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه ، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) ( ) .
مسألة: هل يلزم سماع حمد العاطس لتشميته، أو يُكتفى بعلم ذلك من تشميت من حوله ؟
الجواب: الأظهر أنه يشمته إذا تحقق أنه حمد الله، وليس المقصود سماع المشمَّت للحمد، وإنما المقصود نفس حمده، فمتى تحقق ترتب عليه التشميت، كما لو كان المشمت أخرس، ورأى حركة شفتيه بالحمد. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن حمد الله، فشمتوه. هذا هو الصواب، قاله ابن القيم ( ) .
مسألة 2: هل يستحب تذكير من نسى حمد الله بعد العطاس حتى يُشمت ؟
الجواب: اختار بعض أهل العلم كالنخعي والنووي تذكيره، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى، والنصيحة، والأمر بالمعروف. وأختار بعضهم كابن العربي وابن القيم أنه لا يُذكر، قال ابن قيم الجوزية: وظاهر السنة يقوي قول ابن الأعرابي: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشمت الذي عطس، ولم يحمد الله، ولم يذكره، وهذا تعزير له، وحرمان لبركة الدعاء لما حرم نفسه بركة الحمد، فنسي الله، فصرف قلوب المؤمنين وألسنتهم عن تشميته، والدعاء له، ولوكان تذكيره سنة، لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بفعلها وتعليمها، والإعانة عليها ( ) .
-ومن آداب العطاس: أن يقول العاطس أولًا: الحمد لله أو الحمد لله على كل حال . لحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله...الحديث ) ولفظ أبي داود: ( فليقل الحمد لله على كل حال ) ( ) .