-ومن آداب العطاس: التشميت ثلاثًا، فما زاد فهو زكام . فقد حدث سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس رجلٌ عنده، فقال له: ( يرحمك الله ) ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الرجل مزكوم ) ( ) . وهذا الحديث قيد التشميت بمرتين فقط، ولكن جاءت نصوص أخرى تفيد أنه العاطس يُشمت ثلاثًا، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( شمت أخاك ثلاثًا فما زاد فهو زكام ) ( ) . قال النووي: واختلف العلماء فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل: يقال له في الثانية: إنك مزكوم، وقيل: يقال له في الثالثة، وقيل: في الرابعة، والأصح أنه في الثالثة. قال: والمعنى أنك لست ممن يشمت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك زكام ومرض، لا خفة العطاس ( ) . وقوله في الحديث: ( الرجل مزكوم ) تنبيه على الدعاء له بالعافية، لأن الزكمة علة، وفيه اعتذار من ترك التشميت بعد الثلاث، وفيه تنبيه له على هذه العلة ليتداركها ولا يهملها، فيصعب أمرها، فكلامه صلى الله عليه وسلم كله حكمة ورحمة، وعلم وهدى، قاله ابن القيم ( ) .
-ومن آداب العطاس: جواز تشميت أهل الذمة . وفيه حديث أبي موسى-رضي الله عنه- قال: كانت اليهود تعاطس عند النبي صلى الله عليه وسلم، رجاء أن يقول لها يرحمكم الله، فكان يقول: ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) ( ) . وعلى هذا يجوز الدعاء لأهل الذمة -إذا حمدوا الله بعد عطاسهم- بالهداية والتوفيق للإيمان، ولا يُدعى لهم بالرحمة والمغفرة، فهم ليس أهلٌ لذلك.
فائدة: يجوز لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله، ولا يجوز لمن سمعه أن يشمته ( ) .