الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-قال تعالى: { والفجر وليال عشر } . وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم -في فضل عشر ذي الحجة: ( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء) ( ) .
قال ابن رجب: وقد دل الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيءٍ منها، وإذا كان العمل أحب إلى الله فهو أفضل عنده. وقد ورد الحديث بلفظ: ( مامن أيام العمل فيها أفضل من أيام العشر) . وروي بالشك في لفظ أحب وأفضل. وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها، صار العمل فيه، وإن كان مفضولًا؛ أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلًا، ولهذا قالوا: يا رسول الله ! ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد؛ ثم استثنى جهادًا واحدًا هو أفضل الجهاد؛ فإنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد أفضل؟ قال: من عُقر جواده، وأُهريق دمه ، وصاحبه أفضل الناس درجة عند الله ( ) .
-ولعل الحكمة في تعظيم أيام عشر ذي الحجة، للعبادات العظيمة التي تقع فيها، ففيها الشعيرة العظيمة الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج إلى بيت الله الحرام، وفيها أداء العمرة، وفيها التقرب إلى الله بذبح الهدايا، وذبح الأضاحي، وفيها التكبير، وفيها صيام يوم عرفة، وفيها رمي الجمار، وفيها الوقوف بعرفة . عبادات عظيمة تجمعت في هذه الأيام، فحق لها أن تكون أعظم الأيام وأحب الأيام إلى الله عز وجل .