-الطلاق يباح عند الحاجة إليه، كسوء خلق الزوجة، أو التضرر بها، ويستحب إذا تضررت الزوجة باستدامة النكاح وأدى ذلك إلى الشقاق وأحوجها إلى المخالعة . والطلاق من محاسن شريعة الإسلام؛ فإن الحياة الزوجية قد يتعذر دوامها واستمرارها، وبقاء الزوجين مع وجود الشقاق والنزاع الدائم مضرٌ بهما جميعًا، وتفرقهما سبيل إلى إنهاء حالة الشقاق والنزاع، وطريق لحياة زوجية أخرى أكثر هناءً وسعادة؛ وتأمل قوله تعالى: { وإن يتفرقا يغني الله كلًا من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا } . ويكره الطلاق عند عدم الحاجة إليه، فإذا كانت المرأة مستقيمة في دينها، وحال الزوجين مستقرًا؛ بل قال بعض أهل العلم إن الطلاق في هذه الحالة يحرم .
ويجب الطلاق على الزوج متى ما إذا كانت الزوجة غير مستقيمة في دينها؛ كأن تترك الصلاة، أو تضيعها، أو تؤخرها دائمًا عن وقتها، فإذا وعظها، وكرر لها النصيحة تلو النصيحة، ولم يجد معها، وجب على الزوج طلاقها واستبدالها بخير منها . وكذلك يجب على الزوج طلاق زوجته إذا لم تكن الزوجة مستقيمة في عرضها، قال شيخ الإسلام بن تيمية: إذا كانت تزني ، لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال، وإلا كان ديوثًا .
-ويصح الطلاق من الزوج المميز بعقله أن الطلاق يزيل النكاح، أو وكيله . ومتى ما زال العقل بمسكر ، أو بإغماء، أو بمرض أفقده شعوره، أو بجنون، فإن طلاق هؤلاء لا يقع . قال صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق ) ( ) . و قال علي بن أبي طالب: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه ( ) .
- ( وأما إن زال عقله بتعاطيه مسكرًا، وكان ذلك باختياره، ثم طلق في هذه الحال؛ ففي وقوع طلاقه خلاف بين أهل العلم على قولين: أحدهما: إنه يقع؛ وهو قول الأئمة الأربعة وجمع من أهل العلم ) ( ) .