-ويسن التفرغ للدعاء والاجتهاد فيه، فإنه يوم عظيم، وفيه خير عظيم، والنبي صلى الله عليه وسلم ظل من بعد الزوال حتى غروب الشمس مستقبلًا القبلة يدعو ربه عزوجل . قال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم: (ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام...الحديث ) ( ) . وعن عمر بن الخطاب: أن رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية ؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} . قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة ( ) .
وليعلم أن صعود الجبل ليس مقصودًا لذاته، وما يرى من تكلف كثير من الحجاج الصعود إلى جبل الرحمة فيه إشقاق على النفس، ثم إن اعتقد أن الدعاء لا يكون إلا على الجبل فهي بدعة .
-ثم إذا غربت شمس يوم عرفة دفع النبي صلى الله عليه وسلم قاصدًا مزدلفة لأداء صلاتي المغرب والعشاء والمبيت بها،ولا يجوز الدفع قبل غروب الشمس، فمن انصرف من عرفة قبل غروب الشمس، وجب عليه الرجوع، فإن لم يرجع وجب عليه دم لتركه الواجب .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث السير من عرفة إلى مزدلفة ، قال أسامة بن زيد رضي الله عنه في وصف سير النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من عرفة إلى مزدلفة: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ( ) . وسير العنق: أي السرعة المتوسطة، والنص: فوق ذلك .