-والمحرم من الرضاع؛ خمس رضعات في الحولين، ويدل لذلك حديث أم الفضل رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تحرم الرضعة والرضعتان، أو المصة والمصتان ) ( ) . وعن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ( ) . ودليل أن الرضاع المحرم ما كان في الحولين، قوله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } . وقال صلى الله عليه وسلم: ( إنما الرضاعة من المجاعة ) . قوله من المجاعة: أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلًا لسد اللبن جوعته، لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة ( ) . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ) ( ) .
-والرضعة المعتبرة؛ هو أن يمتص الرضيع اللبن، فإن قطعه للتنفس أو لانتقاله إلى ثدي آخر؛ فرضعة، وهكذا، ولو قطع الولد رضاعه للتنفس أو لانتقاله إلى ثدي آخر في مجلس واحد خمس مرات فهو رضاع محرم، فالعبرة بعدد الرضعات .
-قال في الملخص الفقهي: وأما ما ينشره الرضاع من الحرمة؛ فمتى أرضعت امرأة طفلًا دون الحولين خمس رضعات فأكثر؛ صار المرتضع ولدها في تحريم نكاحها عليه وفي إباحة نظره إليها وخلوته بها، ويكون محرمًا لها لقوله تعالى: { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ، ولا يكون ولدًا لها في بقية الأحكام؛ فلا تجب نفقتها عليه، ولا توارث بينهما، ولا يعقل عنها، ولا يكون وليًا لها، لأن النسب أقوى من الرضاع، فلا يساويه إلا فيما ورد فيه النص، وهو التحريم، وما يتفرع عليه من المحرمية والخلوة .