-ومن آداب عشرة النساء: الصبر عليها، وغض الطرف عن زلاتها . وذلك لأمور أهمها أن المرأة من طبيعتها الغيرة وغالبًا ما تكون الغيرة سببًا يدفع الزوجة إلى فعل ما لا يرضاه الزوج. وإذا انضاف إلى الغيرة ما جُبلت عليه المرأة من اعوجاج الطباع، كان ذلك أدعى للزوج أن يصبر على الأذى، وأن يغض الطرف ما استطاع، ويتجاوز عن الهنات والزلات . ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-السابق- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة خُلقت من ضِلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ) ( ) . والمعنى: أن المرأة خُلقت من ضلع، وهو إشارة إلى أن خلق حواء كان من ضلع آدم. وقوله: ( وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ) أي أن أعوج ما في المرأة لسانها؛ وفيه تنبيه لطيف للرجال أن يصبروا على ما يأتيهم من زوجاتهم، لأنهن جُبلن على ذلك ويصعب تقويمهن. وقوله: ( فإن ذهبت تقيمه كسرته... ) أي: إن اصررت على تقويم أخلاقها فإن ذلك لن يستقيم لك بحال، وإصرارك يفضي إلى كسرها وهو طلاقها، كما جاء عند مسلم: ( إن المرأة خُلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها ) ( ) .
وفي حديث أنس-رضي الله عنه- يظهر لنا جليًا صبر النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه من جراء غيرتها . قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت الَّتي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم فسقطت الصحفة، فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ( غارت أمكم ) ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة إلى التي كُسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كَسرت ) ( ) .